الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
360
تفسير روح البيان
دونى فأنادى الا هلم فيقال انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا ) يقول الفقير ذكر بين الأيدي إشارة إلى المقربين الذين هم وجه بلا قفا ظاهرا وباطنا فلهم نور مطلق يضيئ من جميع الجهات وذكر الايمان إشارة إلى أصحاب اليمين الذين هم وجه من وجه وقفا من وجه آخر فنورهم نور مقيد بايمانهم واما أصحاب الشمال فلا نور لهم أصلا لأنهم الكفرة الفجرة فلذا طوى ذكر الشمال من البين از ابن مسعود منقولست كه نور هر كسى بقدر عمل وى بود نور يكى از صنعا باشد تا بعدن وأدنى نوري آن بود كه صاحبش قدم خود را بيند بارى هيچ مؤمن بي نور نباشد وقال منهم من يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا يؤتى نوره على إبهام قدميه فيطفأ مرة ويتقد أخرى فإذا ذهب بهم إلى الجنة ومروا على الصراط يسعى نورهم جنيبا لهم ومتقدما ومرورهم على الصراط على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض الكواكب ومنهم من يمر كشد الفرس والذي أعطى نوره على إبهام قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه ويقف مرة ويمشى أخرى وتصيب جوارحه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص وكما أن لهم يوم القيامة نورا يسعى بين أيديهم وبايمانهم فاليوم لهم في قلوبهم نور يهتدون به في جميع الأحوال ويبدو أيضا في بشرتهم فمن ظهر له ذلك النور انقاد له وخضع وكان من المقربين ومن لم يظهر له ذلك تكبر عليه ولم يستسلم وكان من المنكرين وحين تعلق نظر عبد اللّه بن سلام إلى وجه النبي عليه السلام آمن به وقال ما هو بوجه كذا وكذاب اضرابه بخلاف أبى جهل وأحزابه قال بعض الكبار نور الايمان كناية عن تمكن اجتهادهم وسعيهم إلى اللّه بالسير والسلوك وذلك لان قوة الإنسان في يمينه وبها يعرف اليمين من الشمال بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ اى تقول لهم الملائكة الذين يتلقونهم بشراكم اى ما تبشرون به اليوم جنات أو بشراكم دخول جنات فحذف المضاف وأقيم مقامه المضاف اليه في الاعراب تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ اى ما ذكر من النور والبشرى بالجنات المخلدة هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا غاية وراءه لكونهم ظفروا بكل ما أرادوا ( قال الكاشفي ) رستكارئ بزركست چه از همه أهوال قيامت أيمن شده بدار الجلال ميرسند وديدار ملك متعال مىبينند ( مصراع ) هزار جان مقدس فداى ديدارت يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بدل من يوم ترى لِلَّذِينَ آمَنُوا اى أخلصوا الايمان بكل ما يجب الايمان به انْظُرُونا اى انتظرونا يقولون ذلك لما ان المؤمنين يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تزف بهم وهؤلاء مشاة أو انظروا إلينا فإنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بالنور الذي بين أيديهم فانظرونا على هذا الوجه من باب الحذف والإيصال لان النظر بمعنى الابصار لا يتعدى بنفسه وانما يتعدى بالى وقرأ حمزة انظرونا من النظرة وهي الامهال على أن تأنيهم في المضي ليلحقوا بهم انظار لهم وامهال نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ اى نستضئ منه ونمش فيه معكم وأصله اتخاذ القبس وهو محركة شعلة نار تقتبس من معظم النار كالمقباس قال الراغب القبس المتناول